ما الفرق بين الكمبيالة والشيك؟


هي كلها أوراق تجارية تمثل حقا نقديا واجب الدفع، وقابلة للتداول، وقد يتبادر إلى الذهن من تسميتها بأوراق تجارية بأن يقتصر استخدامها في المعاملات التجارية لكن في الواقع يمكن استخدامها في المعاملات المدنية كالشيك الذي هو الأكثر شيوعا في جميع المعاملات التجارية والمدنية.
والشيك والكمبيالة والسند لأمر كلها تتميز بخصائص واحدة، فهي تمثل حقا يكون موضوعه مبلغا من النقود، فإذا لم تتضمن مبلغا من النقود فإنها تخرج من عداد الأوراق التجارية، ويجب أن يكون مبلغ النقود الوارد في أي من الأوراق التجارية السالفة الذكر معين المقدار بكل دقة، فإن كان المبلغ غير محدد المقدار أو كان وفاؤه معلقا على شرط أو على أجل غير محدد فإنه يخرج عن نطاق الأوراق التجارية.
ويجب أن يكون المبلغ النقدي بالورقة التجارية غير مرتبط بأداء المدين لعمل معين أو متضمنا التزامات أخرى غير الحق الثابت له.
ومن الخصائص الأخرى لهذه الأوراق أنها قابلة للتداول من شخص لآخر بالطرق التجارية السريعة من دون أن تخضع للإجراءات البطيئة الواجب اتباعها في انتقال وحوالة الحقوق المدنية، ويكون تداولها بالتظهير أو المناولة إذا كانت لحامله، وبالتالي لا تعد أوراقا تجارية تلك التي تكون اسمية ولا تقبل الانتقال بين شخص وآخر إلا عن طريق اتباع حوالة الحق المدنية.
ويجب أن تتضمن الورقة التجارية عبارة لأمر أو لحامله لكي تكون قابلة للتداول.
ومن خصائص الأوراق التجارية أنها عادة واجبة الدفع في أجل قصير، والأجل القصير هي المدة التي يستقر عليها العرف سواء كان شهرا أو ثلاثة أو سنة أو سنتين. وذلك لما تتميز به المعاملات التجارية من سرعة في الانجاز.
وهذه الأوراق التجارية ليست نقودا، فالأخيرة هي أوراق بنكنوت تصدرها الدولة وتتمتع بقوة إبراء في الوفاء بالديون، بمعنى أن الدائن ملزم بقبولها من المدين للوفاء بالدين، أما الأوراق التجارية وان كانت أداة للوفاء للديون فانها لا تتمتع بقوة النقود في الإبراء ويستطيع الدائن رفضها.
إضافة إلى أن قوة النقود تستمد من الدولة التي تصدرها، أما الورقة التجارية فتستمد ثقتها من توقيع من تعهد بالدفع فالأخيرة لا تعادل النقود من حيث الاطمئنان النفسي.
هذا إضافة إلى أن النقود قيمتها مستحقة الأداء فورًا أي أن قيمتها غير محددة بوقت كالورقة التجارية.
والأوراق لتجارية الوارد ذكرها فيما سبق لكل منها صفات تختلف عن الأخرى فالكمبيالة عبارة عن محرر يكتب فيه الساحب وهو الشخص الذي أصدر الكمبيالة أمرا إلى المسحوب عليه وهو من عليه تسديد قيمة الكمبيالة للمستفيد وهو شخص ثالث حامل هذه الكمبيالة، فالكمبيالة مثل الشيك فيه ثلاثة أطراف الساحب والمسحوب عليه والمستفيد.
السند
والسند لإذن أو للأمر هو أيضا صك محرر وفقا لأوضاع معينة نص عليها القانون يتضمن تعهد من قام بتحريره بدفع مبلغ معين في تاريخ معين أو بمجرد الاطلاع لأمر شخص آخر يسمى المستفيد، ويتبين هنا أن السند الإذني يختلف عن الكمبيالة من حيث عدد الأشخاص، حيث أن الكمبيالة تفترض عند تحريرها وجود ثلاثة أشخاص هم الساحب والمسحوب عليه والمستفيد، في حين أن السند الإذني يتضمن طرفين فقط هما الدائن والمدين، وهناك خطأ شائع في التعامل حيث أن كثيرا ما يدون على السند الإذني بأنه كمبيالة بينما يتكون من طرفين فقط.
وهناك السند لأمر الذي هو يأخذ شكل السند الإذني نفسه وتنطبق عليه الشروط والأوضاع ذاتها ماعدا اسم المستفيد، ففي السند الإذني يذكر اسم المستفيد من السند أما في السند لأمر فإنه لا يذكر اسم المستفيد وإنما يذكر لحامله.
الشيك المصرفي
أما الشيك فإنه يشبه الكمبيالة من حيث أنه يتكون من ثلاثة أطراف فهو صك محرر وفقا لأوضاع معينة يتضمن أمرا من الساحب وهو محرر الشيك إلى المسحوب عليه، وهو عادة ما يكون بنكاً، بدفع مبلغ معين لأمر شخص ثالث وهو المستفيد أو لحامله بمجرد الاطلاع، ويجب أن يذكر على متن الصك عبارة شيك.
وقد جرى العمل على أن يكتب الشيك عادة على نموذج معد مقدما من البنوك ويسلم للعملاء وتتضمن كل ورقة من أوراق الشيك اسم العميل ورقم حسابه لدى البنك واسم ومقر البنك.
ويجب عند تحرير الشيك أن يكون هناك رصيد قائم للساحب مصدر الشيك وأن يكون هذا الرصيد قابلا للسحب، كأن لا يكون محجوزا عليه وإلا تعرض للعقوبة ان كان يعلم بالحجز.
والأصل أنه لا أهمية للنية أو القصد من إصدار الشيك (فلا عبرة بالبواعث فيه) ذلك أن الشيك بمعناه القانوني هو أداة وفاء مستحق الدفع فورا بمجرد الاطلاع وهو مجرد من سببه ومستقل عن العلاقات السابقة على إصداره. وبالتالي لا يصلح أن يكون الشيك بمنزلة تأمين أو ضمان للدين، وتقع جريمة الشيك بدون رصيد بمجرد تسليم المستفيد الشيك مع علم الساحب بأن ليس له رصيد أو مقابل قائم للسحب، وإذا كان للساحب رصيد قائم وقابل للسحب فإنه لا يجوز للبنك الامتناع عن صرف الشيك للمستفيد تحت أي ذريعة.
وكذلك لو دون على الشيك تاريخ تحريره وتاريخ آخر لاستحقاقه أو الوفاء بقيمته، فهل يعتبر في هذه الحالة الشيك محتفظا بطبيعته كأداة وفاء كما أراد المشرع ويحتفظ بخصائصه السابقة؟ والإجابة بالطبع بالنفي لمخالفة ذلك ما قصده المشرع، وينقلب إلى كمبيالة.
وهناك تساؤل يثور حول تسليم الشيك إلى الدائن هل يعتبر ذلك إبراء لذمة المدين من الدين؟.
والجواب عن ذلك أنه بالطبع لا يعتبر مجرد تسليم الشيك إبراء لذمة ولا ينقضي الالتزام إلا بعد تمام صرف قيمة الشيك، ويظل الالتزام قائما ما لم يتم صرف قيمة الشيك.
وإذا تم تزوير توقيع الساحب فهل يعفى البنك من المسؤولية إذا أوفى بقيمة الشيك؟ ولقد أجابت عن ذلك المادة 523 من قانون التجارة بأنه يتحمل المسحوب عليه وهو البنك وحده الضرر الناشئ عن وفاء شيك زور فيه توقيع الساحب أو حرفت البيانات الواردة في متنه إذا لم يمكن نسبة الخطأ إلى الساحب المبينة اسمه في الشيك وكل شرط على خلاف ذلك يعتبر كأنه لم يكن.
وبناء عليه فإن تبعة الوفاء بالشيك في مثل هذه الحالة تقع على البنك.

hgtvr fdk hg;lfdhgm ,hgad;