بعد إحالة مجلس الوزراء الاثنين الماضي ملف زيادة رواتب الموظفين في الجهات الحكومية إلى لجان عدة وجهات متعددة لدراسته قبل الموافقة على إقراره من عدمه، تعالت بعض الأصوات منددة بالتأجيل والبعض الآخر مشيدة بالخطوة. وهذا البعض الآخر يضم القيمين على مسيرة القطاع الخاص، مسؤولي غرفة تجارة وصناعة الكويت. إذ أجمعت آراء من استطعلتهم 'القبس' من أعضاء 'الغرفة' على ضرورة تمحيص جميع الدراسات حول زيادة أجور العاملين في القطاع العام وآثارها السلبية منها والإيجابية، قبل إقرار الكوادر ونسب الزيادة المقترحة. ومن هذه الآثار التي عددها أهل 'الغرفة'.
زيادة الفجوةبين رواتب القطاعين العام والخاص.
الحد من تشجيع المواطنين على الانخراط في وظائف الشركات الخاصة.
زيادة الشره الاستهلاكي لدى المواطنين.
متابعة التضخم مسيرته الصعودية مع ارتفاع الطلب على السلع الاستهلاكية.
ارتفاع تكاليف الباب الأول من الموازنة (المرتبات والأجور) على حساب الإنفاق الاستثماري للدولة.
شراء الود السياسي عبر قضايا اقتصادية.
استمرار ضعف الإنتاجية في القطاع العام.
وطالب أهل 'الغرفة' بوضع معايير وأسس لزيادة الرواتب ومراعاة العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعين العام والخاص، ودعم برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة الذي يفرض نسب العمالة على القطاع الخاص.
النصف: ستحد من تشجيع الكويتيين على الانخراط في القطاع الخاص
حذر عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت أسامة النصف من تأثير زيادة الرواتب والأجور في القطاع العا على تشجيع الشباب الكويتي للانخراط في العمل الحر وجذبهم للعمل في القطاع الخاص نظرا للفارق الكبير في الرواتب بعد إقرار مثل هذه الزيادة.
ودعا إلى تبني (مطمطه) نظرة شمولية ودراسة فنية متأنية في هذا الخصوص لتلافي سلبية انعكاس زيادة الرواتب والأجور على معدلات التضخم مشيرا إلى ضرورة الإعلان عن نسبتها للقياس عليها ومعرفة تداعياتها.
وطالب في الوقت ذاته أن تكون الزيادة مبنية على أساس الأداء والكفاءة الإنتاجية للكادر الوظيفي.
وقال النصف: من الطبيعي أن تدفع هذه الزيادة معدل التضخم والإنفاق الحكومي الذي قد يكون على حساب المشاريع التنموية الهادفة إلى خلق فرص عمل حقيقي للشباب الكويتي'.
الهارون: مشاريع كثيرة تحتاج لفوائض الدولة أكثر من رواتب الموظفين
لسنا ضد الزياده لكن لا تزيدون الرواتب
قال المدير العام في غرفة تجارة وصناعة الكويت احمد الهارون كجهة 'لسنا ضد زيادة الرواتب والاجور على ان تكون مدروسة والمراجعات مستمرة لمستوى الاجور في الدولة لانه من المؤكد ان هناك تضخما عالميا ومحليا يؤثر بشكل كبير على مستوى الدخول'.
واضاف: 'لا شك بأن الدول المتقدمة تراجع بين كل فترة واخرى مستوى الاجور لديها، لكن اي زيادة عشوائية سيكون لها تداعيات وانعكاسات خطيرة على الاقتصاد الوطني وكذلك على مستوى التضخم'، مفيدا بأنه 'عندما نتكلم عن مستوى الاجور يجب التكلم عما هو موجود في القطاعين الحكومي والخاص معا'.
وناشد الهارون الجهات التي تولت دراسة زيادة الرواتب ان تراعي الاجور في القطاع الخاص اي الكويتيين العاملين في هذا القطاع بالدرجة الاولى، خصوصا اننا نسعى والدولة الى فتح مجالات جديدة في القطاع الخاص لاجتذاب العمالة الوطنية، في حين لو كان هناك اختلال هيكلي في مستوى الاجور بين القطاعين العام والخاص فلن يكون ذلك لمصلحة القطاع الخاص'.
واضاف: 'لا بد من اخذ هذه المسألة بعين الاعتبار منذ البداية واثناء اعداد الدراسة الخاصة بهذا الجانب'، معربا عن اعتقاده بأن التعاون مع الجهات الدولية يمكن ان يؤدي الى ثمار طيبة والحصول على النصائح الايجابية والمطلوبة.
وطالب الهارون بأن تكون الدراسة فنية واقتصادية بحتة وبعيدة عن الجرعة السياسية التي تصاحب دائما اي قرار من القرارات التي قد تتصف بالصفة الشعبية.
وبين ان اي زيادة بالدخل سوف تنعكس على وضع الاسعار بشكل مباشر اذ كلما زاد الدخل ازدادت شراهة المستهلك وارتفع معدل الطلب على السلع وبالتالي ارتفاع بالاسعار. ومن هذا المنطلق نحن ندعو الى دراسة متأنية فنية متخصصة.
ولفت الى ان زيادة الاجور ستكون لها انعكاسات على الموازنة العامة للدولة وتحديدا باب الرواتب والاجور ويفترض عدم المراهنة على ارتفاعات اسعار النفط غير الدائمة اذ لا يمكن الركون اليها بشكل اساسي.
واشار الى ان الفوائض المالية ليست فوائض بكل معنى الكلمة انما زيادة في الدخل، خصوصا انه لدينا جوانب تنموية تحتاج الى مبالغ كبيرة للصرف عليها. لذا فمن الواجب عدم توجيه الايرادات كافة لتنصب على المرتبات والتي تستهلك اصلا معظم الدخل.
واعتبر الهارون ان مثل هذا التوجه من شأنه ان يعيق مسار التنمية والذي توقف منذ فترة ليست بالقصيرة واعقبها خطط تنموية جديدة نتمنى ان ترى النور قريبا.
وخلص الى القول انه من غير الممكن ان نتحدث عن فوائض مالية في ظل ما تعانيه البلد من مشاكل تتعلق بقطاع الكهرباء والتعليم والصحة والطرق وازدحام المرور ولها اولويات في الطرح والمعالجة.
الحميضي: الزيادة سترهق الموازنة العامة ( والله وجودك المرهق)
حذر رئيس مجلس ادارة شركة التسهيلات التجارية عبدالله الحميضي من اقرار زيادة عشوائية للرواتب والاجور.
ودعا الى ان تكون هذه الزيادة مبنية على دراسة علمية ومرتبطة بنسبة التضخم، لافتا الى ان الزيادة العشوائية من شأنها ان ترهق الموازنة العامة للدولة وتشكل تأثيرات سلبية على القطاع الخاص، خصوصا فيما يتعلق بجذب واستقطاب العمالة الوطنية في ظل التفاوت الكبير في سلم الرواتب والاجور.
وقال ان القطاع الخاص يعاني من منافسة كبيرة من قبل القطاع العام وتعتبر الزيادة غير المدروسة احدى اوجه هذه المنافسة.
واضاف الحميضي: انا لست ضد مبدأ الزيادة على ان تكون تدريجية ومن نصيب الرواتب المتدنية، مشيرا الى تداعيات اخرى لمثل هذه الزيادة تتمثل في ارتفاع الاسعار.
الغانم: الخطوة سليمة إذا تمت بأسلوب فني ومهني (مستفيد
يقول رئيس اتحاد شركات الاستثمار ضرار الغانم، انه من السابق لاوانه الحكم على تأثير زيادة الرواتب والاجور سواء على صعيد جذب العمالة للعمل في القطاع الخاص او معدلات التضخم وغيرها قبل معرفة نسبة هذه الزيادة والاعلان عن الدراسة الخاصة بها.
واعتبر الزيادة خطوة سليمة، خصوصا اذا ما تمت وفقا لاسلوب فني ومهني.
اليوسفي: نتمنى ألا تكون لشراء الود السياسي
أعرب عضو مجلس إدارة الغرفة عادل اليوسفي عن أمله بألا تكون الزيادة في الرواتب والأجور ردة فعل على ارتفاع أسعار النفط وهدفها سياسي أو إعلامي لشراء الود.
وقال: نأمل بأن تكون الزيادة مدروسة ومتوازنة، وليس بالحجم الكبير الذي أعلن عنه في دولة الإمارات (70%).
واعتبر ان الزيادة لا تشكل معضلة بحد ذاتها اذا كانت معتدلة، لافتا الى وجود إيجابية جراء ذلك تتمثل في استخدام الزيادة للصرف على التعليم في حين يمكن ان تشكل تأثيرا نسبيا على استقطاب العمالة للعمل في القطاع الخاص، خصوصا ان البعض من العمالة تخرج من القطاع العام الى القطاع الخاص ليس للدافع المادي بقدر ما يؤمن القطاع الخاص لهم مجالات للعمل المبدع وبناء الشخصية المهنية والمهارات المتعددة.
وبالنسبة لتأثيرها على معدلات التضخم، رأى اليوسفي ان هذا الجانب نسبي، خصوصا ان نسبة الغلاء ليست بالصورة التي يعتقدها البعض.
المطير: الإنتاجية هي معيار القطاع الخاص لاستقطاب العمالة ( شبعان
دعا عضو مجلس ادارة الغرفة ناصر المطير الى وضع خطة واضحة لاستثمار الفوائض المالية الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط وتوظيفها في مشاريع انتاجية وانشاء مناطق جديدة والصرف على القضايا التعليمية والصحية واستكمال بناء البنية التحتية، بحيث تكون زيادة الرواتب والاجور آخر اهتمامات الجهات المعنية.
وحذر من خطورة زيادة الرواتب والاجور على الموازنة العامة للدولة ومن النهج المتبع في الكويت بحيث كلما زادت الايرادات ارتفعت الاصوات المنادية برفع الرواتب وزادت وتيرة الاستهلاك وانعكاس ذلك على مستويات التضخم.
واشار الى ان معيار القطاع الخاص في استقطاب العمالة الوطنية لا ينحصر في مستوى الراتب بل يعتمد على الكفاءة والخبرة والانتاجية والمردود الجيد.
في حين اعتبر المطير ان التضخم قضية عالمية ومرتبطة في تراجع سعر صرف الدولار وصعود اسعار النفط وتكاليف النقل.
الدبوس: تفادوا فجوة الرواتب بين القطاعين العام والخاص (صج دبوس)
دعا عضو المكتب في الغرفة وليد الدبوس إلى زيادة الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص تحاشيا لحصول فجوة بين مستوى هذه الزيادة في القطاعين، وهروب العمالة الوطنية الى القطاع العام.
وشدد على أهمية الانفاق على انشاء المشاريع الانتاجية من قبل الدولة لمواجهة متطلبات هذا الجانب وغيره من الأمور والقضايا الاقتصادية.
وقال: من دون أدنى شك الأسواق سوف تستفيد من هذه الزيادة التي ستساهم في انتعاش الانفاق على السلع والخدمات، لافتا الى ان ظاهرة التضخم عالمية وليست مقتصرة على الكويت، وكذلك زيادة الرواتب والأجور التي تأتي لمواجهة الغلاء وتخفف الأعباء عن المواطنين.
الجوعان: الخريج الجديد يعمل مؤقتا في 'الخاص' حتى ينال فرصته في 'العام'!
أكد رئيس مجلس ادارة شركة الكويت للمشاريع الصناعية وعضو مجلس ادارة الغرفة فهد الجوعان صعوبة محاكاة زيادة الرواتب والاجور في القطاع العام من قبل القطاع الخاص.
واعلن عن هجرة عمالة من القطاع الاهلي الى القطاع العام خلال الاشهر القليلة الماضية، موضحا ان الخريج الجديد بات يعمل مؤقتا في القطاع الخاص، ريثما يجد فرصته في القطاع العام، الامر الذي يقلق القطاع الخاص.
وحذر من تبني زيادات في الاجور والرواتب من دون اسس سليمة ومدروسة تحاشيا لزيادة التضخم وغلاء اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
واعتبر الجوعان ان تأثير هذه الزيادة في موازنة الدولة سيكون جزئيا في الوقت الراهن، نظرا لارتفاع اسعار النفط، وقال: تأثيرها الكبير في حال تراجعت اسعار النفط في دولة مثل الكويت التي تعتمد على مصدر وحيد للدخل، ولم تحقق بعد تقدما يذكر لتنويع مصادر الدخل بعكس العديد من دول المنطقة.
.